عبد الله الأنصاري الهروي
421
منازل السائرين ( شرح القاساني )
شهود بسط الحقّ ، فينطوي العبد عن انبساطه في شهود تجلّي « الاسم الباسط » وهو المسمّى « رحب الهمّة » « أ » لأنّ شهود الانبساط متقدّر بقدر همّة العبد وسعته « 1 » ، فإذا انطوى انبساط العبد في بسط الحقّ فقد اتّسعت همّته بحسب سعة فضاء الحقيقة في شهود باسطيّة الحقّ وفنائه عن بسطه « ب » . وهو من باب توحيد الأفعال « ج » .
--> ( 1 ) ج : - وسعته . ( أ ) رحب ، يرحب ، رحبا ورحب ، يرحب ، رحبا المكان : اتّسع ، فهو رحب ورحيب ورحاب . ( ب ) قال ابن القيّم ناقدا للماتن ( مدارج : 2 / 339 - 340 ) : « إنّ فيه مقبولا ومردودا . . . : لم يكن لأحد من البشر في منزلة القرب والكرامة والحظوة والجاه ، مالرسول اللّه من ربّه - تبارك وتعالى - وكان أشدّ الخلق للّه خشية وتعظيما وإجلالا - وحاله كلّها مع اللّه يشهد بتكميل العبوديّة » . ثمّ قال بعد كلام في الاعتراض على أمثال هذه المقالات : « نعم انبساطه ( السالك ) انبساط فرح وسرور ورضى وابتهاج . فإن كان المراد بالانبساط هذا فلا ننكره ، لكنه غير الاسترسال المذكور ، والاستشهاد عليه بالآية يبيّن مراده » . فكما تراه لم يصل إلى مغزى ما قاله الشيخ ، ولم يتنبّه أوّلا أنّ هذه المنازل حال السالك في أواسط سيره ، ولا يقاس بحال النبيّ الأكرم ، الذي دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ثمّ إنّه لم يتأمّل قول الماتن في آخر الباب أنّه في الأخيرة ينطوي انبساط العبد في بسط الحقّ جلّ جلاله . فلا معنى لكلام ابن القيّم : « فالعبد الخائف الوجل المشفق الذليل بين يدي اللّه عزّ وجلّ . . . هو أحوج شيء إلى عفوه ورحمته . . . فما لهذا والانبساط ؟ » . فالمقام الذي يشرح الماتن حال السالك فيه شهود توحيد الأفعال ، والفناء فيه عن رؤية حال نفسه وأعماله ، وبالحريّ أن لا يرى ذلّته واحتياجه إلى عفوه تعالى ؛ فكيف يكون في هذا المقام خائفا وجلا مشفقا ؟ وبهذا يظهر الجواب عن مقالته : « وبهذا ومثله طرق المتأخّرون من القوم السبيل إليهم ، وفتحوا للمقالة فيهم بابا . . . » إذ لم يكن فتح السبيل إلّا من عدم التأمّل في كلمات القوم وقصور الأفهام عن لطائف مقالاتهم ، لا ممّا يزعمه ابن القيّم وسائر المتعرّضين من أمثاله . ( ج ) قال في الاصطلاحات تتميما للباب : الانبساط أصله في [ الأخلاق ] إرسال النفس على مقتضى السجيّة والتحاشي عن وحشة الحشمة .